الشيخ محمد الصادقي

345

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فأبوا أن يسمعوا » ( 12 ) قال لهم رسول هذا القرآن « هذه » الشرعة القرآنية « هي الراحة فأريحوا الرازح » عن أسره وإصره ، وحلوه عن غلّه وغلّه . هذا « فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » وهذه زوايا أربع لقاعدة إتّباعه : « الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ . . » إيمانا به كما هو ، وتعزيرا له : دفاعا عنه ، وهو الحالة السلبية تجاهه ذودا عنه ما يمس كرامته ، ونصرة إياه ، وهو الحالة الإيجابية تجاهه ، تحقيقا حقيقا لكلمة الإخلاص : « لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » سلبا وإيجابا عمليا ، بعد الإيمان به قلبيا ، وهذه الثلاثة تكرّس في الزاوية الرابعة : « وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ » وهو القرآن ، اتباعا في كل حقوله في كل الحقول ، لا اتباعا في خيال خاو زاو ، دون أن يظهر في حال وفعال ، أو يخطر خطرّ له ببال . « أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » في كل معتركات الحياة ، المفلجون كل دوائر السوء المتربصة بهذه الرسالة السامية . وإنما « أنزل معه » دون « أنزل عليه » لنعرف المعية بين القرآن ورسول القرآن فهما فرقدان لا يتفارقان وكلّ دليل على صاحبه ، فكما اتباع النور الذي أنزل معه مفروض ، كذلك اتباعه في سنته الجامعة غير المفرقة ، فهما نوران متواتيان متواليان مهما كان نور القرآن أطول أمدا وأبقى أبدا فإنه الثقل الأكبر . وهنا مثلث « آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ » يتوحد في « وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ » فإنه إمامه حيث هو أمامه في كل رسالاته ، وهذا النور المتّبع هو الذي يأمرنا باتباعه كمأموم أول لذلك الإمام ، فلنصطفّ وراءه اقتداء بالقرآن الإمام ، لكي نفلح كما هو أفلح ، ونفلج خصومنا كما هو أفلج . تتمه فيها إشارات إلى بشارات كما في تصريحات آيات كهذه وفي روايات الإحتجاجات للرسول